الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
367
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
له كلما أشار إليها امتثلت أمره بالإشارة دون كلام ، لأن كلامه - صلى اللّه عليه وسلم - مناجاة للحق تعالى ، وأما السحاب فبالإشارة ، فلولا الأمر لها بالطاعة له - صلى اللّه عليه وسلم - لما كان ذلك ، لأنها أيضا - كما جاء - مأمورة حيث تسير ، وقدر ما تقيم ، وأين تقيم . ورحم اللّه الشقراطيسى فلقد أحسن حيث قال : دعوت للخلق عام المحل مبتهلا * أفديك بالخلق من داع ومبتهل صعّدت كفيك إذ كفّ الغمام فما * صوبت إلا بصوب الواكف الهطل أراق بالأرض ثجا صوب ريقه * فحل بالروض نسجا رائق الحلل زهر من النور حلت روض أرضهم * زهرا من النّور صافي النبت مكتمل من كل غصن نضير مورق خضر * وكل نور نضيد مونق خضل تحية أحيت الأحياء من مضر * بعد المضرة تروى السبل بالسبل دامت على الأرض سبعا غير مقلعة * لولا دعاؤك بالإقلاع لم تزل وقوله في الحديث « سبتا » : أي من السبت إلى السبت . وقوله : « ثم دخل رجل » الظاهر أنه غير الأول ، لأن النكرة إذا تكررت دلت على التعدد ، وفي رواية ابن إسحاق : فقام الرجل أو غيره ، وفي رواية لمسلم : فتقشعت عن المدينة فجعلت تمطر حواليها وما تمطر بالمدينة قطرة ، فنظرت إلى المدينة وإنها لفى مثل الإكليل - وهو بكسر الهمزة وسكون الكاف : كل شيء دار من جوانبه ، واشتهر لما يوضع على الرأس فيحيط به ، وهو من ملابس الملوك كالتاج - . وفي رواية له أيضا : فألف اللّه بين السحاب ومكثت حتى رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله ، وفي رواية له أيضا : فرأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين تطوى . والملاء : بضم الميم والقصر وقد تمد ، جمع ملاءة وهي ثوب معروف . واستدل بهذا الحديث على جواز الاستسقاء بغير صلاة مخصوصة ، وعلى أن الاستسقاء ليس فيه صلاة . فأما الأول فقال به الشافعي ، وأما الثاني